السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
46
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
وهذا قصارى الدنيا ، وغاية كلّ عليا ، والأيّام لا تلوي على أحد ، ولا تألو أن تثلم كلّ حدّ ، وتفرّق كلّ عدّ ، وللّه الأمر من قبل ومن بعد ، وللّه درّ من قال : ونهاية الدّنيا وغاية أهلها * ملك يزول وستر قوم يهتك تحلو فتجلب غصّة ومرارة * وتحبّ وهي بنا تصول وتفتك وتوفي الشريف بركات المذكور سنة إحدى وثلاثين وتسعمائة . وفي أيامه وأيّام ابنه أبي نمي انتقل ملك مصر إلى ملوك بني عثمان ، وذلك في سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة ، فأول من ملكها منهم وهو عاشرهم السلطان سليم بن السلطان بايزيد « 1 » فجهّز إلى الشريفين المذكورين قاصدا بالاستقرار والاستمرار وذلك سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة ، وغلط من قال سنة تسع وعشرين . فكان السلطان المذكور أول من ملك الحرمين من آل عثمان . وفي مفتاح الخير « 2 » : لا يملك الحرمين إلّا ملك مصر . وكانت مصر قبل أن يملكها السلطان سليم لقانصوه الغوري « 3 » فوقعت بينهما فتنة ، وقصد كلّ منهما الآخر في عسكرين عظيمين ، فالتقيا في موضع يقال له ( مرج رابغ ) من نواحي حلب شماليها مسافته منها نحو مرحلة ، وكان المصاف والوقعة يوم الأحد خامس عشري رجب سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة ، وقيل : بل صبح يوم الخميس تاسع عشر ذي الحجة من السنة المذكورة . ودام الحرب وصابر الفريقان من أول النهار إلى ما بين صلاتي الظهر والعصر ، ثم نزل نصر العثمانية ، وانهزم الجراكسة ، وقتل سلطانهم قانصوه المذكور ، وفتح العثمانية البلاد الشامية ، ثمّ المصرية ، وكانت ولاية الغوري خمس عشرة سنة وتسعة
--> ( 1 ) هو سليم الأول بن بايزيد الثاني . تولى السلطنة بعد وفاة أبيه سنة 918 ه وفي عهده انتقلت الخلافة من العباسيين إلى العثمانيين . توفي سنة 926 ه . ( دائرة المعارف الإسلامية 12 / 121 ) . ( 2 ) يراجع إيضاح المكنون 2 / 5240 . ( 3 ) هو قانصوه بن عبد اللّه الظاهري الغوري الملقب بالملك الأشرف . توفي سنة 922 ه ( الأعلام 6 / 23 ) .